البيض يتحوّل إلى “رفاهية”… والمواطن يُساق إلى الغلاء بلا حماية!
أسعار البيض تقفز في الأسواق
لم يعد ارتفاع الأسعار حادثاً عابراً في السوق المغربية، بل صار نمطاً يومياً يطحن القدرة الشرائية للمواطن البسيط. آخر حلقات هذا المسلسل المرهق: قفزة صادمة في أسعار البيض العادي ، وسعره يلامس 1.80 د حتى صار المواطن يتساءل بسخرية مرة: هل سنحتاج إلى قرض بنكي لشراء بيضتين؟
البيض، الذي كان لسنوات غذاء الفقراء وملاذ الأسر متوسطة الدخل، أصبح اليوم عبئاً ثقيلاً. في بعض الأسواق وصل سعر الحبة الواحدة من البيض البلدي إلى 3 دراهم، بينما البيض الصناعي ارتفع بدوره بشكل خانق. هذا الارتفاع ليس تفصيلاً بسيطاً؛ إنه ضربة مباشرة لميزانيات الأسر التي تعتمد على البيض كغذاء يومي وأساسي.
الجهات المهنية تُرجع السبب إلى عاملين:
-
تراجع الإنتاج بسبب البرد،
-
وتصدير كميات كبيرة إلى الخارج، ما يُقلّص المعروض محلياً.
لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع ولا يصرّح بها هي أن السوق تُترك لوحدها بدون مراقبة حقيقية، وأن المواطن دائماً هو الحلقة الأضعف. فحتى لو كانت هناك أسباب مناخية أو ظرفية، لا يُعقل أن نعيش كل سنة نفس السيناريو دون إجراءات وقائية أو دعم لوجستي أو مراقبة للأسعار.
كيف يُعقل أن تتحوّل مادة أساسية مثل البيض التي يتناولها الفقير قبل الغني إلى سلعة “مستفزة” بهذا الشكل؟ وكيف تُحمَل الأسر ذات الدخل المحدود على تقليص حتى المواد الأساسية لأنها لم تعد قادرة على تحمل ثمنها؟
الغياب المهول لرؤية واضحة في تدبير السوق يجعل المواطن يعيش في حالة استنزاف يومي. الأسعار ترتفع بلا إنذار، وبلا سقف، وبلا ضوابط. وفي النهاية، تُترَك الفئات الهشة تصارع وحدها أمام موجة غلاء لا ترحم.
اليوم، المواطن لا يطلب المستحيل. هو فقط يريد سوقاً عادلة، ورقابة تمنع المضاربات، واستباقاً للأزمات بدل الاكتفاء بتفسيرها بعد وقوعها. يريد أن يجد البيض أقل ما يمكن في متناول يده، لا أن يصبح سلعة “نادرة” أو حكراً على من يملك فائضاً مالياً.
لقد صار الوقت مناسباً لوقف هذا العبث. فالأمن الغذائي ليس شعارات، بل قرارات تُطبَّق لحماية جيوب المواطنين قبل أن يُدفعوا دفعاً إلى قطيعة كاملة مع أبسط أساسيات العيش.

