أحمد والي علمي : سجن الأشخاص قبل الحكم عليهم أقبح شيء يضرب استقرار الأسر المغربية ..
أبرز أحمد والي علمي أن السياسة الجنائية تضع ترشيد الاعتقال الاحتياطي على رأس أولوياتها باعتباره من أدق القضايا التي تمس توازن الأسر واستقرار الأفراد. وأوضح الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة أن التوجه المعتمد يهدف إلى تكريس الصبغة الاستثنائية لهذا الإجراء وتقليص هوامشه إلى أقصى حد ممكن.
وأشار، خلال لقاء دراسي بالفضاء المشترك للسلطة القضائية والنيابة العامة بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط، إلى أن قراءة البعض للتوسع في الاعتقال ناتجة عن عدم الإلمام بالإكراهات المؤسساتية والقانونية القائمة. كما وصف العلاقة بين الاعتقال الاحتياطي ومنطوق الأحكام بالميزان الدقيق الذي يتأثر بمدى حدة المتابعات القضائية ومبرراتها.
وشدد على أن حرمان الشخص من حريته قبل الإدانة النهائية هو إجراء ذو كلفة اجتماعية واقتصادية باهظة تطال المعيش اليومي للمعنيين وأطفالهم وتجاراتهم، معتبراً أن أقبح شيء هو إيداع شخص في السجن قبل صدور حكم في حقه لما يخلفه ذلك من تدمير لأسرة الفرد وحياته بالكامل. وفي هذا الصدد، تحرص رئاسة النيابة العامة على توجيه القضاة نحو البدائل القانونية، وفي طليعتها السراح بكفالة، لضمان استمرارية الحقوق الفردية وملاءمتها مع متطلبات الضبط.
وفي جرد للمعطيات الإحصائية، كشف أن حصيلة الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة برسم سنة 2025 ناهزت 668 ألفاً و192 شخصاً، وهو الحجم الذي يضاهي تعداد ساكنة مدينة متوسطة، في حين وصل تعداد الخاضعين للحراسة النظرية في الفترة نفسها إلى 462 ألفاً و582 شخصاً.
من جهة أخرى، سجل بوضوح أن تنزيل العقوبات البديلة لا يزال دون التطلعات المنشودة، إذ تم حصر 2173 عقوبة فقط منذ الشروع في العمل بهذا الورش، رغم الرهان المسبق على استفادة نحو 7000 سجين. وذكر أن المؤسسات السجنية توصلت بألفي ملخص مقرر، تم تنفيذ 1246 منها فعلياً، بينما سجلت 51 حالة طعن من مختلف الأطراف.
وأفاد بأن صِيغ العقوبات البديلة، كالسوار الإلكتروني والعمل للمنفعة العامة، تركز أساساً على فئة المحكومين غير العائدين. كما واكبت رئاسة النيابة العامة هذا المسار عبر إصدار دليل توجيهي وتتبع 76 تقريراً صادراً عن محاكم المملكة بمختلف درجاتها.
وفي شق الحماية الاجتماعية، استعرض معطيات العنف ضد النساء، حيث سجلت المحاكم 30 ألفاً و818 قضية شملت 30 ألفاً و57 ضحية. وتتوزع هذه الأرقام بين 13 ألفاً و681 حالة عنف زوجي، و16 ألفاً و841 حالة ارتكبها أغيار.
واستعرض علمي التدخلات الحمائية التي باشرتها المنظومة القضائية، والتي شملت إصدار 5522 أمراً بمنع الاتصال أو الاقتراب، والتكفل بـ 4229 امرأة تعاني الهشاشة وتوجيههن للخدمات الطبية، علاوة على توجيه 3258 إنذاراً للمعتدين لردع تكرار الممارسات الإجرامية، مؤكداً أن المطلب الأساس يظل هو تحقيق التوازن بين النجاعة في تتبع الملفات وصون الحريات العامة.