رجال الأمن بالصويرة… حين تتحدث الوقائع لا الانطباعات ..
في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي فضاءً لإطلاق الأحكام السريعة، يبقى الإنصاف يقتضي النظر إلى الواقع بكل تفاصيله، بعيداً عن التعميم أو اختزال عمل مؤسسة كاملة في حادثة معزولة أو انطباع شخصي.
فإذا كان من حق كل مواطن أن يطالب بمزيد من الأمن وأن يعبر عن انشغالاته، فإن من الواجب أيضاً الاعتراف بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها رجال ونساء الأمن الوطني بمدينة الصويرة، وهم يؤدون مهامهم على مدار الساعة في ظروف ميدانية ليست بالهينة.
الصويرة ليست مدينة عادية من حيث الحركية، فهي تستقبل على امتداد السنة آلاف الزوار، وتحتضن أكثر من 26 تظاهرة كبرى بين مهرجانات ثقافية ورياضية وفنية ودينية، إضافة إلى عشرات الأنشطة الرسمية والجمعوية، وهو ما يفرض تعبئة أمنية متواصلة لضمان سلامة المواطنين والضيوف وتأمين الفضاءات العمومية.
ولا تقتصر مهام المصالح الأمنية على تأمين التظاهرات، بل تمتد إلى مكافحة الجريمة، ومحاربة ترويج المخدرات والأقراص المهلوسة، وتأمين الأحياء، وتنظيم السير والجولان، والاستجابة لنداءات النجدة، وإنجاز الأبحاث القضائية، وهي مسؤوليات يومية تتطلب حضوراً دائماً واستعداداً متواصلاً.
وإذا كانت بعض المدن الكبرى بالجهة لا تعرف سوى عدد محدود من التظاهرات السنوية، فإن الصويرة تظل استثناءً بامتياز، إذ أصبحت على امتداد السنوات الأخيرة قبلة للتظاهرات الثقافية والفنية والرياضية والدينية والوطنية والدولية، فضلاً عن استقبالها المستمر لشخصيات رسمية ووفود دبلوماسية ومثقفين وفنانين ومستثمرين وزوار من مختلف أنحاء العالم. هذه الدينامية الاستثنائية تفرض على المصالح الأمنية تعبئة دائمة، لا تقتصر على تأمين الفعاليات الكبرى، بل تمتد إلى مواكبة الزيارات الرسمية والشخصيات الرفيعة، مع ضمان السير العادي للحياة اليومية لسكان المدينة وزوارها، وهو تحدٍّ لا تواجهه إلا مدن قليلة بالمملكة بهذا الزخم والتنوع.
ومن الطبيعي أن تواجه الأجهزة الأمنية تحديات وإكراهات، خاصة في ظل اتساع المجال الترابي وتعدد المهام والضغط الذي يفرضه الموسم الصيفي. غير أن هذه الإكراهات لم تمنع رجال الأمن من مواصلة أداء واجبهم المهني بكل التزام، وهو ما تؤكده التدخلات اليومية والعمليات الأمنية التي تساهم في حفظ النظام العام والتصدي لمختلف أشكال الجريمة.
إن معالجة الظواهر الإجرامية لا تتحقق بالشعارات ولا بالأحكام المتسرعة، وإنما بعمل ميداني متواصل وتعاون وثيق بين مختلف المؤسسات، مع انخراط المواطنين في التبليغ عن كل السلوكيات المخالفة للقانون، لأن الأمن مسؤولية مشتركة.
ولذلك، فإن الإنصاف يقتضي أن نقول إن رجال الأمن بالصويرة يستحقون التقدير على ما يبذلونه من جهود، مع التأكيد في الوقت نفسه أن أي مرفق عمومي يبقى قابلاً للتطوير وتحسين الأداء. فالنقد الموضوعي البناء هو الذي يقدم الحلول ويعزز الثقة، أما التعميم فلا يخدم إلا نشر الإحباط وتبخيس مجهودات رجال ونساء يواصلون العمل ليلاً ونهاراً من أجل أمن المدينة وسكينة ساكنتها وزوارها.
إن الحكم على الأداء الأمني لا يكون من خلال واقعة معزولة أو انطباع عابر، وإنما من خلال قراءة شاملة لحجم المسؤوليات الملقاة على عاتق هذه المؤسسة. فالصويرة مدينة تنبض بالحياة طيلة السنة، وتعيش على إيقاع تظاهرات متواصلة واستقبال شخصيات وطنية ودولية، الأمر الذي يجعل الحفاظ على أمنها واستقرارها مسؤولية ثقيلة تستحق التقدير والإنصاف. وبين حق المواطن في المطالبة بالمزيد من الأمن، وواجب الاعتراف بالمجهودات المبذولة، يبقى الإنصاف هو السبيل إلى تقييم موضوعي يكرّم الحقيقة قبل أي شيء آخر.
تحية تقدير واحترام لكل رجال ونساء الأمن الوطني الذين يواصلون أداء رسالتهم في صمت، واضعين أمن الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.